السيد محمد حسين الطهراني
217
معرفة الإمام
تَعِيشُ سَعِيداً وَتَمُوتُ حَمِيداً ! يَا بني ! مَنْ رَضِيَ بِمَا قُسِّمَ لَهُ اسْتَغْنَى ، وَمَنْ مَدَّ عَيْنَهُ إلى مَا في يَدِ غَيْرِهِ مَاتَ فَقِيراً ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قَسَمَهُ اللهُ لَهُ اتَّهَمَ اللهَ في قَضَائِهِ ، وَمَنِ اسْتَصْغَرَ زَلَّةَ نَفْسِهِ اسْتَعْظَمَ زَلَّةَ غَيْرِهِ ، وَمَنِ اسْتَصْغَرَ زَلَّةَ غَيْرِهِ اسْتَعظَمَ زَلَّةَ نَفْسِهِ ! يَا بني ! مَنْ كَشَفَ حِجَابَ غَيْرِهِ انْكَشَفَتْ عَوْرَاتُ بَيْتِهِ ، وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ البَغْي قُتِلَ بِهِ ، وَمَنِ احْتَفَرَ لأخْيِهِ بِئْراً سَقَطَ فِيهَا ، وَمَنْ دَاخَلَ السُّفَهَاءَ حُقِّرَ ، وَمَن خَالَطَ العُلَمَاءَ وُقِّرَ ، وَمَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ اتُّهِمَ ! يَا بني ! إيَّاكَ أنْ تَزْرِيَ بِالرِّجَالِ فَيُزْرَى بِكَ ، وَإيَّاكَ وَالدُّخُولَ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ فَتَذِلَّ لِذَلِكَ ! يَا بني ! قُلِ الحَقَّ لَكَ أوْ عَلَيْكَ تُسْتَشَانُ مِنْ بَيْنَ أقْرَانِكَ ! يَا بني ! كُنْ لِكِتَابِ اللهِ تَالِياً ، وَلِلإسْلَامِ « 1 » فَاشِياً ، وَبِالمَعْرُوفِ آمِراً ، وَعَنِ المُنْكَرِ نَاهِياً ، وَلِمَنْ قَطَعَكَ وَاصِلًا ، وَلِمَنْ سَكَتَ عَنْكَ مُبْتَدِئاً ، وَلِمَنْ سَألَكَ مُعْطِياً ، وَإيَّاكَ وَالنَّمِيمَةَ ، فَإنَّهَا تَزْرَعُ الشَّحْنَاءَ في قُلُوبِ الرِّجَالِ ، وَإيَّاكَ وَالتَّعَرُّضَ لِعُيُوبِ النَّاسِ فَمَنْزِلَةُ التَّعْرُّضِ لِعُيُوبِ النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الهَدَفِ ! يَا بني ! إذَا طَلَبْتَ الجُودَ فَعَلَيْكَ بِمَعَادِنِهِ ، فَإنَّ لِلْجُودِ مَعَادِنَ ، وَلِلْمَعَادِنِ اصُولًا ، وَلِلُاصُولِ فُرُوعاً ، وَلِلْفُرُوعِ ثَمَراً ، وَلَا يَطِيبُ الثَّمَرُ إلَّا بِاصُولٍ ، وَلَا أصْلٌ ثَابِتٌ إلَّا بِمَعْدِنٍ طَيِّبٍ ! يَا بني ! إن زُرْتَ فَزُرِ الأخْيَارَ ، وَلَا تَزُرِ الفُجَّارَ ، فَإنَّهُمْ صَخْرَةٌ لَا يَتَفَجَّرُ مَاؤهَا ، وَشَجَرَةٌ لَا يَخْضَرُّ وَرَقُهَا ، وَأرْضٌ لَا يَظْهَرُ عُشْبُهَا !
--> ( 1 ) - قال في الهامش : كذا ، ولعلّه : وللسَّلام فاشياً .